ابن النفيس
14
المختار من الأغذية
- وإذا رأى إبهام المريض الأيمن متصلبا ، فإن هذا المريض سيموت في اليوم السابع . - فإن كان إبهامه الأيسر متصلبا بعد أن عانى الكثير ، فإنه سيموت . - وإذا سمع صريرا في الباب الذي يرقد المريض خلفه ، فإن هذا المريض سيموت . - وإذا شاهد في الطريق كلبا أسود أو خنزيرا أسود ، فإن المريض سيموت . - وإذا تواجد في بيت المريض زائر ، ومرّ نسر عبر السماء باتجاه يمينه ، فإن هذا المريض سيشفى . - إذا مرّ هذا النسر في المساء باتجاه يساره ، فإن هذا المريض سيموت « 1 » . ولنا أن نتخيل طبيعة العلاج القائم على مثل هذا التشخيص الأسطوري والتكهّن الخرافي بما سيئول إليه حال المريض . . ومع هذا ، فإن فكرة البدء بالتكهّن بمصير المريض سوف تلعب دورا كبيرا في الطب اليوناني والإسلامي بعد أن تكتسي بطابع أكثر عقلانية ، بحيث تعتمد على استخدام الطبيب لمعرفته وخبرته السابقة في التنبؤ بتطورات الحالة المرضية التي يباشرها ، ولسوف يعرف هذا المبحث الطبي التشخيصي باسم كتاب لأبقراط هو ( تقدمة المعرفة ) أو باسم آخر قريب منه هو : الإنذار المرضي . ونعود لبلاد ما بين النهرين ، أيام حضارة بابل ، حيث نرى واحدا من أروع النصوص القديمة ، أعني « قانون حمورابي » وهو يكشف عن نوعين من المعالجين آنذاك : الساحر والطبيب ! وفي الوقت الذي كان فيه الساحر مختصّا بالأمراض الباطنة ، وبعيدا عن المؤاخذة إذا أخطأ في العلاج ؛ نجد الطبيب يختصّ بالجراحة ، ويتحدّد له أجر كل جراحة ناجحة ، وعقاب كل جراحة فاشلة . . فإذا نجح الطبيب مثلا في جراحة أنقذ بها حياة واحد من النبلاء ، تقاضى عشر قطع من الفضة ؛ أما إذا مات النبيل ، فإن قانون حمورابي يقضي بقطع يد الطبيب « 2 » . وبشكل عام ، فقد كان العلاج عند البابليين خاضعا للتشخيص القائم على الخرافات والأوهام ، واتباع الأساليب السحرية في شفاء الأمراض . ولقد كان
--> ( 1 ) د . عبد اللطيف البدري : التشخيص والإنذار في الطب الأكدي ( مطبعة المجمع العلمي العراقي ، بغداد 1976 ) ص 9 ، 13 . ( 2 ) سارتون : تاريخ العلم 1 / 198 وهذا النص مأخوذ من المادة 215 والمادة 218 من قانون حمورابي .